من ذاكرة الجريدة

واحدٌ وثلاثون عاماً

مع تسلّم الميتروبوليت ألكسي عبد الكريم عصا الرعاية في أبرشية حمص وتوابعها بادر إلى تأسيس مكتب التعليم الديني في الأبرشية ليكون تلك النهضة الروحية الكنسية التي تتوجه إلى جميع المؤمنين وخاصة الأطفال والشباب في ذلك الحين والاهتمام بشؤونهم الحياتية. وعهد حينها إلى الشماس إلياس عبدوكا يعاونه مجموعة من المربين لإدارة هذا المكتب ومتابعة أموره ومنذ ذلك الحين صار مكتب التعليم الديني يحتفل بالذكرى السنوية لتأسيسه في السابع عشر من آذار عيد القديس ألكسي وفي هذا العام احتفل أبناؤه مع سائر المؤمنين بالذكرى الحادية والثلاثين للتأسيس.

وخلال عمره هذا سعى المكتب إلى معرفة وتفهُّم تعاليم الكنيسة ونشر هذا التعليم لتغذية الإيمان المسيحي في نفوس الشعب، كذلك عمل على الاهتمام بجعل الحياة الطقسية أكثر حيوية وتفاعلاً بين الراعي والرعية. أيضاً حرص على تعميق الثقافة الأرثوذكسية بين صفوف المؤمنين وذلك بالاتكال على معطيات الكتاب المقدس والتقليد الشريف وتعاليم الآباء.

كما عمل من خلال الحياة المشتركة على تدريب الأخوة لمعالجة القضايا الحياتية بروح الإيمان والمبادئ المسيحية. ولعلّ أهم ما انتبه إليه المكتب هو نبذ التعصّب والانتباه الواعي للإيمان والعقيدة.

شهد المكتب خلال حياته تطوراتٍ عدّة فمع الثبات والانطلاق وترسيخ المبادئ خلال المرحلة الأولى، كانت النقلة النوعية في النصف الثاني من الثمانينات حيث بدأت الثمار تنضج فظهرت الدعوات الكهنوتية والرهبانية بين أبنائه وبرز من بينهم كتَّاب لاهوت ذاع صيتهم في أرجاء أنطاكية.

ومع مطلع التسعينات وصلت النهضة إلى كل أرجاء الأبرشية وبدأت الأجيال تدرِّب بعضها فبرز كهنة ورهبان وراهبات والعديد من طلاب اللاهوت، وصار المنهاج الذي أعدَّه المكتب للمرحلة الابتدائية يُتَّبع في سائر مدارس الأحد الأرثوذكسية الأنطاكية.
كما بدأت دروس الموسيقى البيزنطية تعطي ثمارها أيضاً فانتشرت الجوقات في أكثر من رعية تسبِّح الله وفق النوتة الموسيقية الخاصة.

ومع بداية الألفية الجديدة بارك راعي الأبرشية سيادة الميتروبوليت جاورجيوس أبو زخم عمل المكتب ورسالته وأكَّد اهتمامه بترؤسه المباشر لاجتماعات التحضير ووضع البرامج المتنوعة.

واليوم –بنعمة الله- وبركة الميتروبوليت جاورجيوس تابع المكتب رسالته النهضوية ووسَّع اهتماماته من روحية ورياضية وكشفية وموسيقية، وضمَّ مؤخراً إلى خدمته خدمة الإخوة المجروحين في ذكائهم بعد أن كان -منذ سنوات-عدة قد اهتمَّ بخدمة الإخوة الصم والبكم والإخوة المكفوفين.

ومع متابعة رسالته يتمنى من جميع أبناء الكنيسة في أبرشية حمص مشاركة الصلاة والاطِّلاع على أعماله ويسعده كثيراً أن تشاركوه رسالته بما أعطاكم الله من مواهب.

الأب بطرس جمل

عن الكاتب

جريدة حمص

أضف تعليق