مساهمات القراء

التعليم عن بعد حلٌّ لابد منه

التعليم عن بعد حلٌّ لابد منه

تتعرض مؤسساتنا التعليميّة في هذه الأيام لمشكلة مستجدة وهي فيروس كورونا. هذه المشكلة المستجدة فتحت الباب على مصراعيه لمشكلة أقدم وهي الاكتظاظ والازدحام في مدارسنا وجامعاتنا.

قبل الوباء بوقت طويل، كان التعليم العالي يغامر بالتعليم عبر الإنترنت لبعض الوقت. كانت الجامعات في جميع أنحاء العالم تقدم دورات تدريبية مفتوحة عبر الإنترنت (MOOCs) كمكمل للتدريس والتعليم وجهاً لوجه. لكن الآن، ونظراً لأن الدورات التدريبيّة عبر الإنترنت باتت أكثر أهمية للتدريس الجامعي، سيكون من المهم إجراء تقييم حقيقي لتأثير هذا التغيير.

وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للعلوم والتعليم (اليونسكو)، في شهر أيلول 2020، هنالك 850 مليون طفل وشاب وشابة مسجلون في المدارس والكليات والجامعات في جميع أنحاء العالم، ولكن ومع الآسف، نصفهم لا يُمنحون التعليم أو التدريب بسبب فيروس كورونا. كما وتتابع الوكالة أيضاً إغلاق المدارس يومياً حتى المستوى الثانوي. وبالرغم من إعادة افتتاح المدارس في العديد من الأماكن، إلا أنها لا تزال مغلقة في 52 دولة.

في الوقت الذي يستمر فيه الوباء، فإن إعادة افتتاح المؤسسات التعليمية في الأجزاء الأفقر من العالم، غالباً ما يكون غير ممكن أو غير آمن. حيث يمنع الاكتظاظ التباعد الاجتماعي، ولا يتوفر التمويل لجعل المدارس آمنة من فيروس كورونا.

أعتقد بأنه لابد للقائمين على التعليم في مؤسساتنا التعليميّة اليوم، البدء بالتفكير مليّاً في إيجاد حلّ للمشكلتين معاً، والاستفادة من الظرف الراهن الذي نمر فيه والمتمثل بالجائحة بإطلاق منصّة أوسع للتعليم عن بُعد.

إنّ التخلّص من ظاهرة الاكتظاظ في الجامعات والمدارس يحتاج لبناء صروح تعليميّة جديدة من مدارس وجامعات. كما ويحتاج ذلك لتوفير كوادر تعليمية جديدة وبأعداد كبيرة. ولكن هذا كلّه مكلف جداً. أما إيصال خدمة الإنترنت إلى كل منزل في سوريا فهو أمر أقل كلفة على المدى الطويل.

طبعاً أنا لا أدعو في مقالتي هذه لإلغاء التعليم التقليدي بالكليّة، فلكل مادة تعليمية خصوصيتها. ولكنني أدعو لفتح آفاق جديدة للتعليم. حيث سيوفّر التعليم عن بُعد حلاً جذرياً للعديد من مشاكل التعليم التقليدية والطارئة.

عن الكاتب

فادي النبكي

الدكتور فادي جرجس النبكي، إجازة دكتور في طب الفم والأسنان من جامعة البعث 2013، إجازة في اللاهوت من جامعة البلمند 2018، حائز على جائزة أساتذة معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي 2018، أعمل في عيادتي الخاصة في مشتى الحلو

أضف تعليق