ثقافة

الأيام المخمورة في القاعة الأثرية

ببركة وحضور صاحب السيادة جاورجيوس (أبو زخم) ميتروبوليت حمص وتوابعها للروم الأرثوذكس، وحضور الأستاذ مرهف شهله. أقام ملتقى أورنينا للثقافة والفنون برعاية مطرانية الروم الأرثوذكس وبالتعاون مع جريدة حمص محاضرة بعنوان “قراءة في مسرحية الأيام المخمورة لسعدالله ونوس” ألقتها الدكتورة رشا العلي.

بدأت بعرض مسرحي من مسرحية الأيام المخمورة(مشهدان)، من إخراج أكرم شاهين وتمثيل رؤى طالب وعلي طريبوش.

يذكر أن سعدالله ونوس مسرحي سوري ولد عام 1941 وتوفي عام 1997 بعد صراع طويل مع مرض السرطان دام خمس سنوات، تم تكريمه في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي، ومهرجان قرطاج الدولي. حائز على جائزة سلطان عويس الثقافية عن المسرح. له عدة أعمال منها: الفيل ياملك الزمان-يوم من زماننا- رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة، ومسرحية الأيام المخمورة التي كانت محور الإضاءة النقدية وتسليط الضوء على تجربة مسرحية مهمة وعلى قضية أساسية وهي قضية الهوية الضائعة التي تطرح سؤالاً من نحن؟ أو من أنا؟. وهي قصة حفيد يحاول أن يحصل على هوية واضحة تميزه ولكن هذا البحث أدخله في متاهة الأكاذيب والأوهام من خلال جمع الحكايات في هذه العائلة ومن ثم يكتشف أن لا حقيقة ملموسة وإنما الحقيقة هي أشبه بإبرة في مزبلة.

وتحدث صاحب السيادة على أن سعد الله ونوس لم يتبنَّ المسرح العربي وليس هناك ما يؤكد على هذا و إنما تبنى المسرح الإنساني، وتجاوز الزمان والمكان والجغرافيا التي لا تنحصر بمكان معين، فالجغرافية أبعد بكثير من ذلك. كان يتحدث عن واقع يعيشه ويتناول مواضيعه من واقعه وعلى ثقة أنه يكتب ذلك للأجيال القادمة ليعطيهم أن يتأملوا فيما هم قادمون عليه، نحن اليوم في أيام مخمورة سبقنا بها سعدالله ب25 عاماً كيف نعيش اليوم و ماهو هذا الواقع؟ أين هو واقعنا العربي؟ أين هي لغتنا التي تجمعنا؟ وعن أي تاريخ نتحدث؟ كان جريئاً ولذلك دفع ثمناً قاسياً وانعزل وابتعد عن الكتابة. ثم عاد بعد عودته من فرنسا. فالمسرح أبو الفنون وأبو كل شيء حتى قبل أن تولد الكتابة، كان مسرحنا سابقاً جميلاً نستمتع به ويبدو أننا يجب أن نعود إلى ذاكرتنا لنؤكد من جديد أن يكون لدينا حركة مسرحية نحتاجها بكل معاني المسارح حتى ولو كانت عبثية، فهي مهمة مثل التراجيديا والكوميديا وحتى التأمل.

ووجه الشكر للجميع و للدكتورة لأنها درست وتعمقت وبحثت لتعطينا هذه التفصيلات.

كما تحدثت الدكتورة رشا عن اختيارهم للتحدث اليوم عن سعدالله ونوس بوصفه من أهم المسرحيين العرب وليس السوريين فقط. وكانت هذه الإضاءة على هذا العمل الذي يمثل قمة النضج الفني والفكري ويحمل كثيراً من هواجسه الوجودية والإنسانية والوطنية. وقضية الهوية الضائعة.

وعبرت الممثلة رؤى طالب عن سعادتها في هذه التجربة البدائية لهذه الشخصية الصعبة التي تحتاج إلى ثقافة كبيرة وقدرة كبيرة على الأداء.

وشكر الممثل علي طريبوش الجميع على هذه الفرصة التي استمتع بها وقدم أفضل ما عنده.

وفي الختام كان هناك عدة مداخلات وتساؤلات طُرحت من قبل الجمهور، وطرح البعض مداخلات نقدية أغنت المحاضرة.

تصوير: كابي ابراهيم

عن الكاتب

ريتا طحان

طالب أدب عربي في جامعة البعث. طالب إعلام في الجامعة السورية الافتراضية.متطوع في دائرة العلاقات المسكونية والتنمية. مراسل ومحرر في جريدة حمص. اهتماماتي المطالعة.

اترك تعليقاً