منوعات

السمكة: الرمز القديم للديانة المسيحية .. ولماذا نأكل السمك بعيد البشارة وفي أحد الشعانين

قبل أن يشتهر الصليب كرمز للمسيحية في العهود المسيحية الأولى ، حيث كان المسيحيون يمارسون طقوسهم الدينية سِرّاً في مجتمعات بعيدة عن الضوء ( الأنظار ) وكانوا بحاجة إلى طريقة للتعارُف فيما بينهم ، اتخذوا رمز السمكة . منهم كان يعتقد أنها ترمز لكون السيد المسيح أطعم السمك للجموع . ومنهم اتّخذ اسم السمكة فقط ليكون أقل وضوحاً وأكثر سرّية .

اسمها باللغة اليونانية : I X  Yالتي تُلْفَظ : أخثيس أي السمكة وترجمتها إلى العربية حيث كل حرف منها يرمز لكلمة فمجموع أحرفها تعني : يسوع المسيح ابن الله المخلّص . وكانوا يرسمونها أو ينقشونها على عتبات بيوتهم . وتوجد سمكة منقوشة في مغارة بقرية رفاده قرب قلعة سمعان وفي آثار شهبا ( محافظة السويداء ) .وفي متحف أفاميا ( محافظة حماة) .

وكتابتها باللغتين اللاّتينية واليونانية كما مبيّن أدناه :
Ihsous ———–  ( I )
Christos ———-  (X)
Theou ———– ( )
Yios ———–  (Y)
Soter ———– ()

لماذا نأكل السمك بعيد البشارة وفي أحد الشعانين؟

في الوقت الذي يُمنع فيه تناول الأسماك خلال الصوم الأربعيني الكبير، الى جانب اللحوم والبيض والألبان ومشتقاتها، إلّا أن الكنيسة تسمح بتناول الأسماك في عيدَيّ البشارة والشعانين فقط، والسبب هو أن هذين العيدين هما من الأعياد السيّدية الاثني عشر الكبرى، لذلك ومن حيث وقوعهما خلال زمن الصوم الكبير، فإنّ الكنيسة الأرثوذكسية تجري على مبدأ الصوم المُخفَّف نوعاً ما، فصار السماح بهما بتناول الأسماك، نظراً لكثرة الأصوام في كنيستنا الشرقية الأرثوذكسية، ولأن الإنسان الصائم من الناحية الجسدية يحتاج الى البروتين الحيواني فيمكنه التزوّد به، وبذلك نُدرك أن هذا شكلٌ من الترفُّق والتخفيف والتسهيل من قبل الكنيسة الأرثوذكسية اعتباراً منها لفرح وبهجة العيد المُقام.

كما أنّ هناك رموزاً عميقة تربط بين السمكة وحياة الانسان المسيحي، نذكُر أهمّها:

1-السمك يولد في الماء، والمسيحيّ يولد في مياه جرن المعمودية المقدسة.

2- تكاثر السمك في الماء ليس فيه تزاوج بين الذكر والأنثى (وكأنه ميلادٌ عُذري) فالأنثى تضع بيوضها في الماء، ثم يأتي السمكة الذكر بعدها ويُخصِّب البيوض، وهي تُشير الى ولادتنا في المعمودية المقدسة بالماء والروح، ولادة روحية من فوق، وكأنها ميلادٌ بتوليّ يُخصِّب فيه الروح القدس النفس بعطاياه ومواهبة الإلهية.

3- رغم كون الأسماك تندرج تحت تعريف “اللحوم”، غير أنه ليس فيها غرائز الحيوانات الأخرى، حيث تناول الدهون الحيوانية يؤثّر تأثيراً مباشراً على الغدّة النخامية التي تُحفِّز من إفراز هورمون الذكورة (التوستيسترون) وهورمون الأنوثة (الإستروجين)، لذلك فإنّ تناول الأسماك ليس له تأثير على الإنسان الصائم من جهة تحريك الانفعالات الغرائزية التي لا تتوافق ولا تنسجم مع روحانية الصوم وغايته.

4- لعنة الطوفان في أيام نوح أصابت كل المخلوقات على الأرض وأودَت بها إلى الهلاك، ما عدا الأسماك التي بطبيعتها لن تغرق في الماء، وحادثة الطوفان تُشير أيضاً على نحوٍ ما إلى الضربات العشر التي نزلت عقاباً من الرب على أرض مصر، وأصابت كل المصريين، باستثناء شعب الله، كما أن الموت الأبدي لا سُلطان له على المؤمنين بالمسيح.

5- الرب يسوع المسيح أجرى معجزتين عبر القليل من السمك والخبز، حيث باركها وأشبع منها جموعاً غفيرة، راجع (مرقس فصل 6) وأيضاً (متى فصل 15)، وهو بذلك يُبارك القليل الذي لدينا ويُغنينا به، ويُبارك كل عطاءٍ أو عملٍ نقوم به في مسيرة الجهاد الروحيّ، مهما بدى هذا العطاءُ أو العملُ صغيراً أو بسيطاً.

6- السمكة في التقليد المسيحي هي رمزٌ للمسيح، وقد استخدمها المسيحيون الأوائل بكثرة فيما بينهم كما لو كانت “كلمة السرّ” للتعرّف على بعضهم في أزمنة الاضطهاد، حيث إن حروفها الخمسة في اللغة اليونانية (ΙΧΘΥΣ) يُشكّل كُلُّ حرفٍ منها بداية لخمس كلمات تُكوّن جُملة ذات معنى (Ιησούς Χριστός Θεού Υιός Σωτήρ) (يسوع المسيح ابن الله المخلِّص).

المصادر والمراجع :

ــ السواعي الكبير : القدس 1888
ــ الكتاب المقدس : دار الكتاب المقدس ــ القاهرة 1977
ــ زيارة الكاتب لمتحف شهبا ( السويداء ) ومتحف أفاميا ( حماه )
ــ مواقع على الإنترنت :
https://www.roumortodox.org/
https://www.ebnmaryam.com/
https://st-takla.org/
https://ar.cultureoeuvre.com/
https://ar.cultureoeuvre.com/

عن الكاتب

جورج فارس رباحية

جورج فارس رباحية من مدينة حمص، أب لأربعة أولاد.
مهندس زراعي متقاعد.
خبير محلّف لدى المحاكم.
لي كتاب أمثال حمص الشعبية.
هواياتي كتابة مقالات تاريخية، أدبية، زراعية، دينية، توثيق آثار حمص والأوابد السياحية في سوريا.

اترك تعليقاً